يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

162

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

وقال غيره من الحكماء : لم أطلب العلم لأبلغ أقصاه ، ولكن لأعلم ما يسعني جهله . وقال الشاعر : إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أم تناهى فأقصرا ويخبرني عن غائب المرء فعله * كذا الفعل عما غيب المرء مخبرا وأخبرني غير واحد عن أبي محمد قاسم بن أصبغ قال : لما رحلت إلى المشرق نزلت القيروان فأخذت على بكر بن حماد حديث مسدد ، ثم رحلت إلى بغداد ولقيت الناس فلما انصرفت عدت إليه لتمام حديث مسدد ، فقرأت عليه فيه يوما حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قدم قوم من مصر مجتابى النمار ، فقال لي إنما هو مجتابى الثمار ، فقلت له إنما هو مجتابى النمار . هكذا قرأته على كل من قرأت عليه بالأندلس وبالعراق ، فقال لي بدخولك العراق تعارضنا وتفجر علينا أو نحو هذا ، ثم قال لي قم بنا إلى ذلك الشيخ ، لشيخ كان بالمسجد فإن له بمثل هذا علما ، فقمنا إليه وسألناه عن ذلك فقال إنما هو مجتابى النمار كما قلت ، وهم قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة جيوبهم أمامهم ، والنمار جمع نمرة ، فقال بكر بن حماد وأخذ أنفه : رغم أنفى للحق ، رغم أنفى للحق ، وانصرف . وروى الزبير بن بكار عن الحارث بن مسكين عن عبد اللّه بن وهب قال سمعت مالكا يقول : المراء يقسى القلب ، ويورث الضغن . ( فصل ) حدثنا خلف بن القاسم ، وعبد اللّه بن محمد بن أسد قالا حدثنا محمد بن عبد اللّه بن اشتة الأنصاري المقرى قال حدثنا المعذل قال حدثنا محمود بن محمد قال حدثنا أبو الشعث قال حدثنا وكيع عن سفيان عن ليث بن أبي سليم قال قال لي طاوس : ما تعلمت فتعلمه لنفسك ، فإن الأمانة والحياء قد ذهبا من الناس . وقال مالك بن دينار : من طلب العلم لنفسه فقليل العلم ، ومن طلبه للناس فحوائج الناس كثيرة . وقالت امرأة للشعبي : أيها العالم افتنى ، فقال إنما العالم من خاف اللّه عز وجل .